كلمة اللواء

اللواء ركن / محمود هارون

تدريب قوى الأمن في فلسطين بقلم: اللواء الركن محمود هارون

المتابع لوسائل الإعلام على اختلاف تصنيفاتها، يلاحظ أنه عند عرض التقارير الإخبارية، عن الشركات أو المؤسسات أو القوى الأمنية، في كل انحاء العالم فإن جزءا رئيسا من هذه التقارير يغطي الجوانب الخاصة بالتدريب في مختلف المجالات.

إن تحقيق النجاح والتفوق اليوم يعتمد أساسا على الكادر البشري المؤهل والمدرب والمعد للمهمة التي ستلقى على عاتقه، وكلما زادات احترافيته، وخبرته كلما ارتفع موقعه الوظيفي وأصبح مطلبا ومجالا للاستقطاب لما له من فوائد تعود على المؤسسة التي يعمل بها.

في قوى الأمن الوطني الفلسطيني أدركت القيادة مبكراً أهمية بناء الإنسان المؤهل والمدرب الذي يقع على عاتقه ليس فقط تحقيق الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني الذي يعاني من ويلات الاحتلال بل أهمية بناء قوى أمن مهنية ومنظمة تحقق المنوط بها من مهمات وسلوكيات في اطار خدمة المشروع الوطني التحرري الهادفة لتحقيق الحرية والاستقلال.

والتدريب في قوى الأمن الفلسطيني اليوم هو امتداد لتدريب قوات الثورة الفلسطينية في الشتات فبات الفدائي المدرب والمؤهل اليوم هو العسكري المعد أفضل إعداد للقيام بمهامه وإن اختلفت آليات ووسائل ومناهج التدريب، فقد استطاعت قوى الأمن أن تواكب هذا التطور وتعمل على بناء قوى أمنية منظمة محترفة مهنية ذات كفاءة عالية أساسها العلوم والتكنولوجيا ونبراسها القانون واحترام حقوق الإنسان وتعزيز مفاهيم حديثة حول الإبداع والتفكير، ودمج النوع الاجتماعي والتخصصية في التدريب وأداء المهام على أساس تكاملي بين مختلف أذرع قوى الأمن الفلسطيني، وعززت ذلك من خلال الإطار القانوني الناظم لعمل هيئة التدريب العسكري لقوى الأمن حسب المرسوم الرئاسي رقم (35) لسنة 2007م، باعتبارها الجهة المكلفة بالتدريب التأسيسي لمنتسبي قوى الأمن لتوحيد المفاهيم والأسس التي تبنى عليها أذرع الأمن الفلسطيني والتدريب المشترك لمختلف مكونات قوى الأمن، حيث تعاقب على هذه الهيئة عدد من القادة المهنيين والمخلصين الذين بنوا أسس التدريب الفلسطيني بناءً تراكمياً ليصلوا بالتدريب إلى هذا المستوى الذي ننعم به اليوم.

كما سعت هيئة التدريب العسكري وستظل تسعى وبشكل حثيث لنشر المفاهيم والقيم الرائدة لأجل تواصل مجتمعي خلاق، من خلال التدريب وفتح قنوات مع مختلف مكونات المجتمع لإدراكنا أن كل فئة في مجتمعنا لديها رؤيتها ومفاهيمها وقناعاتها التي وإن اختلفنا معها فإنها تعزز قناعتنا بالعمل أكثر على تعزيز العلاقة الإنتاجية الصحيحة مع المجتمع في إطار خدمة الصالح العام، فكل أبناء شعبنا في خندق واحد هو خندق المقاومة حتى إقامة الدولة وإن تعددت السبل والوسائل. ومن هنا يقع على عاتقنا في هيئة التدريب لقوى الأمن الفلسطيني، أن نعمل أكثر على تحقيق رؤية القيادة السياسية ببناء قوى أمنية على أعلى درجات الكفاءة والمهنية والاحترافية تعي المهام الملقاة على عاتقها وتقدم الخدمة الافضل لشعبنا بالحد الأدنى من الأخطاء والتجاوزات المقبولة بسبب طبيعتنا البشرية، ساعين للوصول الى كل مواطن فلسطيني أينما كان ليكون سنداً وعوناً لقوى الأمن التي تخدمه وتحافظ على أمنه وكرامته وحقوقه.